أحمد بن علي القلقشندي
592
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
السلطانية ، والأبواق تضرب أمامه ، والطبل وراءه مثل الأمراء ؛ فيشق بين القصرين ، وكلما مر على باب من أبواب القصر يدخل منه الخليفة أو يخرج ، نزل فقبّله ، ويخرج من باب زويلة في الشارع الأعظم حتّى يأتي مصر فيشقّ وسطها ويمرّ بالجامع العتيق ، ويجاوزه إلى شاطىء النيل فيعدّي إلى المقياس بخلعته وما معه من الأكياس ، فيأخذ من الأكياس قدرا مقرّرا له ، ويفرّق باقي ذلك على أرباب الرسوم الجارية من قديم الزمان من بني عمه وغيرهم . الموكب السادس ركوبه لفتح الخليج وهو في اليوم الثالث أو الرابع من يوم التخليق المتقدّم ذكره ، وليس كما في زماننا من فتحه في يوم التخليق ؛ وكان يقع الاهتمام عندهم بركوب هذا اليوم من حين يأخذ النيل في الزيادة ، وتعمل في بيت المال موائد من التماثيل المختلفة : من الغزلان ، والسباع ، والفيلة ، والزّراريف عدّة وافرة ، منها ما هو ملبّس بالعنبر ، وما هو ملبّس بالصندل ( 1 ) ، مفسرة الأعين والأعضاء بالذهب ، وكذلك يعمل أشكال التّفّاح والأترجّ وغير ذلك ، وتخرج الخيمة العظيمة المعروفة بالقاتول المتقدّمة الذكر فتنصب للخليفة في برّ الخليج الغربيّ على حافته عند منظرة يقال لها السكَّرة على القرب من فم الخليج ، ويلفّ عمود الخيمة بديباج أحمر أو أبيض أو أصفر من أعلاه إلى أسفله ، وينصب فيها سرير الملك مستندا إليه ويغشّى بقرقوبي ، وعرانيسه ( 2 ) ذهب ظاهرة ، ويوضع عليه مرتبة عظيمة من الفرش للخليفة ؛ ويضرب لأرباب الرّتب من الأمراء بحريّ هذه الخيمة خيم كثيرة على قدر مراتبهم في المقدار والقرب من خيمة الخليفة ؛ ثم يركب الخليفة على عادته في المواكب العظيمة بالمظلَّة وتوابعها من السيف والرمح والألوية والدواة وسائر الآلات ، ويزاد
--> ( 1 ) الصندل : شجر خشبه طيب الرائحة ، يظهر طيبه بالدّلك أو بالإحراق . ( المعجم الوسيط : 525 ) . ( 2 ) العرناس : أنف الجبل ، وقضيب أو شظية من خشب ونحوه ؛ والمراد الأطراف النافرة من السرير ( المعجم الوسيط : 597 ) .